الشيخ الجواهري
258
جواهر الكلام
يؤم في حال إلا أن يكون عليه رداء ، بل لعله أولى من تقدير جميع ما في السؤال الذي لا يحسن الاستثناء منه حينئذ ، أو تقدير خصوص الايتمام في القميص منه ، ولو سلم المساواة أمكن ترجيح ما ذكرناه بالاجماع المتقدم المعتضد بما عرفت ، بل لو سلم ظهوره في ذلك فأقصاه أنه أخص من المدعى ، ويجبر بعدم القول بالفرق بين جمهور أصحابنا الذي لا يقدح فيه خلاف الشاذ من متأخري المتأخرين ، خصوصا والمقام مقام كراهة يتسامح فيه ، وأما قول أبي جعفر ( عليه السلام ) فلا تأييد فيه لما ذكره من الاختصاص المزبور ، لاحتمال الاجزاء فيه الاكتفاء بأقل الواجب من ستر العورة لا الاجزاء عن الاستحباب كما يومي إليه ذكر الإزار ، وإلا لنا في إطلاق الصحيحة المتقدمة ، بل عمومها الناشئ عن ترك الاستفصال ، وتقييدها أو تخصيصها به يقتضي عدم الاستحباب في هذه الصورة وإن اتحد القميص ، وظاهره هنا عدم القول به ، بل قد يقال : إن التأمل في الصحيح المزبور يؤكد ما قلناه ، ضرورة ظهوره في معروفية الرداء للإمام ، ولذا احتاج ( عليه السلام ) إلى الاعتذار عنه بكثافة القميص ، وظاهر لفظ الاجزاء فيه على هذا التقدير أن هذا أقل المجزئ ، وإلا فالفضل في غيره ، فلا بأس حينئذ بالقول بخفة الكراهة بحصول بعض الرجحان بكثافة القميص لهذا الصحيح ، كما أنها تخف بوضع القميص تحت الممطر أو الجبة ، بل بمطلق لبس الثوبين ، للجمع بين ما عرفت وبين ما في خبر علي بن جعفر ( 1 ) المروي عن كتاب المسائل سأل أخاه ( عليه السلام ) " عن الرجل هل يصلح أن يؤم في ممطر وحده أو جبة وحدها ؟ قال : إذا كان تحتها قميص فلا بأس - وسأله أيضا - عن الرجل يؤم في قباء وقميص قال : إذا كان ثوبين فلا بأس " بحمل البأس المنفي فيه على البأس الحاصل من ترك ذلك مع الرداء ، إذا هو أولى من تخصيص ما عرفت من دليل الكراهة المبنية على التسامح بذلك خصوصا مع قوة إطلاق
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 22 - من أبواب لباس المصلي - الحديث 12 و 13